صـ 106
صحته لم تنبع من ذاته ؛ و إنَّما من انضمام غيره إليه ؛ فصارت الصحة ـ و الحالة هذه ـ وصفًا للمجموع ، لا للأفراد .
و إن كان يُتوسع في مثل ذلك ؛ فيجوز في إطلاق وصف الصحة على الإسناد الذي يكونُ حسنًا لذاته ؛ حيثُ تكثُرُ طُرُقُ الحديث ؛ إذ كثرة الطُّرق دلَّت على أنَّ ( خِفَّةَ ضَبْطِ ) هذا الرَّاوِي لم تُؤقِّر في هذا الحديث بخُصوصه ؛ بل قد أتقنه و حفظه كإتقان و حفظ ( راوي الحديث الصحيح ) للحديث الصحيح ؛ فصار ـ من هذه الحيثية ـ إسناد حديثه كالصَّحيح لذاته ـ سواء بسواءٍ .
تقدم أنَّ ( الصحيح لغيره ) ؛ منه ما يتولدُ عن انضمام ( الحسن لذاته ) إلى ما هو مثله في القُوة ، و منه ما يتولد عن انضمامه إلى ما هو أقوى منه ؛ فلنذكر لكلِّ صورةٍ من هاتين مثالًا:
1 ـ مثالٌ لحسن لذاته انضم إليه مثله:
حديثُ عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ"أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمره أن يجهز جيشًا ، فنفدت الإبلُ ، فأمره أن يأخذ في قلائص الصَّدقة ، و كان يأخُذُ البعير بالبعيرين إلى إبل الصَّدقة".
فهذا يُروى بإسنادين: أحدهما: في إسناده ( محمد بن إسحاق ) (1) .
ـــــــــ
(1) أخرجه: أحمد (2 / 171 ـ 216 ) و أبو داود (3357) و الدَّارَقُطنيُّ (3/ 69) .