فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 336

صـ 200

و التِّرمِذيُّ ، و ابن خُزيمةَ ، و محمد بن يحيى الذُّهليُّ ، و الدارقُطنيُّ ، و البيهقيُّ و غيرهم ـ على خطإ هذه الرِّواية ، التي سُمِّي فيها المبهمان ، و أنَّ الصَّواب عدم تسميتهما .

و قد جاء في بعض الرِّوايات:"عن زيد بن أسلم ، عن رجل من أهل الشَّام ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"؛ و هذه الرِّواية ـ إن صحت ـ تدُلُ على أنه ليس عن ( عطاء بن يسار * ؛ لأنَّ عطاء بن يسار مدنيُّ ، و ليس شاميًا(1) .

مسألةٌ : من أُبهم بلفظ التَّعديل :

لا يُقبلُ حديثُ المُبهم ما لم يُسمَّ ، و لو أُبهم بلفظ التعديل ؛ كأن يقول الرَّاوي عنه:"حدَّثني الثِّقَةُ ـ أو: الثَّبتُ ـ"؛ فهو ـ و إن وثَّقه ـ إلَّا أنَّه أبهمه و لم يُسمِّه ، و التَّوثيقُ لا يُنظر فيه و لا يُعتدُّ به إلَّا بعد معرفة اسم الرَّاوي المُوثَّق ؛ فلا بُدَّ من ذكر اسم الرَّاوي ثُمَّ توثيقُهُ ، و لا يُكتفى بالتَّوثيق وحده ؛ إذ قد يكونُ الرَّاوي المُوثَّقُ ثقةًً عند من وثَّقَهُ ، مجرُوحًا عند غيره .

مسألةٌ: من قال:"شُيوخي كُلُّهم ثقاتٌ"أو نحوه:

و أضعفُ من ذلك: ما إذا قال:"أنا لا أروي إلَّا عن الثِّقات"، أو:"شيوخي كُلُّهم ثقاتٌ"، ثُمَّ روى عن مُبهمٍ ؛ فإنَّهم كثيرًا ما يميلون في ذلك إلى الإجمال ؛ لأنَّ الثِّقات مراتبُ و درجاتٌ ، و لفظ ( الثِّقة ) أيضًا قد يُطلقُ على ( العدلِ ) و إن لم يكُن ضابطًا . فمثل هذه العبارات لا تكفي في

ـــــــــــ

(1) و قد بيَّنتُ ذلك مُفصَّلًا في كتابي"طليعة فقه الإسناد" ( ص: 54 ـ 64 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت