صـ 172
ذلك ، يقول:"سمعت"أو"حدثنا"ثم يسكُتُ ، ثم يقُولُ:"هشام بن عروة"أو:"الأعمش"؛ و هذا تدليس شنيعٌ فاحشٌ جدًّا .
و ( تدليس الشيوخ ) : ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول:
و هو: أن يروي المُحدث عن شيخٍ له ؛ فيغير اسمه ، أو كنيته ، أو نسبه ، أو حاله المشهورة من أمره ؛ لئلا يُعرف .
أي: أنَّ شيخه ؛ إن كان معروفًا باسمه رواه عنه بكنيته ، و إن كان معروفًا بكنيته رواه عنه باسمه ، أو لقبه بلقب لم يُلقب به ! أو كناه ـ من عند نفسه ـ بغير كُنيته ! أوعدد في أسمائه و غير فيها ؛ بما يُوهم التعدد ، و لا تعدد !
فهذا ؛ لا يُسقط أحدًا من الإسناد ، و إنَّما فقط يُغير اسم الشيخ بما لا يُعرف ؛ ليوهم أنه شيخٌ له غير معروف ، فيُظن أنه يروي عن مشايخ كثيرين لا يَعرفُهُم غيره ، فيُوهم بذلك كثرة الشُّيوخ و سعةَ الرِّواية و الرّحلة في طلب العلم .
و من الأمثلة على هذا:
1 ـ كان ابنُ جريج ـ و هو مدلس ـ يروي عن ( محمد بن أبي يحيى الأسلمي ) ـ و هو ضعيفٌ جدًّا ـ ؛ فكان يقول: ( حدَّثني محمد ابن أبي عطاء ) ! و أبو عطاء هذا قد يكون جدَّه الأعلى ، و لكنّه لا يُعرفُ بهذا الاسم ؛ فهذا تدليس .