صـ 71
و لا حجة لهم في ذلك ؛ فإنها وقائعُ عينية ؛ كان مُوجبُ التوقف فيها من قبلهم قرائن انضمنت إلى الخبر ، لا مجرد كونه تفرد به واحد ، و قد قبل هؤلاء الصحابة و غيرهم خبر الواحد في وقائع مُتعددةٍ ، و لم يترددوا في الأخذ بخبره ، حيث لم ينضم إلى خبره ما يُوجب التوقف فيه (1) .
ويتعجب ممَّن لا يحتج بخبر الواحد ، و يحتج بهذه الحكايات و أمثالها ؛ و معلوم أنها حكايات جاءتنا عن طريق الآحاد ؛ فكيف يُحتج بالآحاد على عدم حُجية الآحاد ؟! هذا في غاية العجب !!
إذا تقرر هذا ؛ فالشهرة نوعان:
الأول: الشهرة الاصطلاحية . و هي ما سبق .
الثاني: الشهرة غير الاصطلاحية .
و معناها:"الحديث الذي اشتهر بين عموم الناس ، أو بين طائفة معينةٍ منهم ، لهم اختصاص بعلمٍ مخصوصٍ من علوم الشريعة أو غيرها ، كالمفسرين و المُحدثين و الفقهاء و الأصوليين و أهل اللغة و غيرهم ، بحيث لا تتوافر فيه شروط المشهور التي وضعها المحدثون".
فهي ـ إذن ـ شهرة خارجة عن حد الاصطلاح ؛ شهرةٌ عرفيةٌ ؛ تختلف بحسب العلوم ، و لا يلزم بين هذه الشهرة و الصحة البتة ؛ فقد يكون
(1) راجع"النكت على ابن الصلاح"لابن حجر ( 1 / 73 ـ 75 ) بتحقيقي .