صـ 111
(أ ) فإذا وجدنا ـ بعد السَّبْرِ و التَّتَبُّعِ ـ ما يشهد لهذه الرواية و يُوافقها ؛ ترجح لدينا جانبُ الإصابة فيها على جانب الخطإ ، و دلَّ ذلك على أنَّ الحديثَ محفوظٌ ، و عملنا بمُقتضى هذا الذي ترجَّح لنا ؛ فيكون الحديث مقبولًا مُحتجًا به ؛ بعد أن كان مُتَوَقَّفًا في الاحتجاج به .
(ب ) أما إن كانت الأُخرى ؛ بأن وجدنا ما يُخالف هذه الرواية و يشهد بخطإ راويها ـ أو تفرُّدهما بما لا أصل له من شاهد أو مُتابعٍ ـ ؛ ترجح لدينا جانبُ الخطإ على جانب الإصابة ؛ و حكمنا على هذه الرواية بالنكارة و الخطإ و أنها لا أصل لها .
و إنما نُسميه ( حسنًا لغيره ـ أو بالمجموع ـ ) ؛ لأنَّ الحُسن لمم يقُم باعتبار روايةٍ بعينها ؛ و إنَّما وصفه بذلك قام باعتبار مجموع هذه الروايات ـ من المُتَابِع و المُتَابَع ـ لمَّا انضمَّ بعضُها إلى بعضٍ ؛ فشكَّلت الحُجة و القوة .
الضعفُ الذي يمنعُ من الاحتجاج بالحديث ، و يصلح لأن يتقوى بغيره ، فيرتقى الحديثُ به إلى مرتبة ( الحسن لغيره ) ؛ و ذلك لضعف في راوي الحديث حيثُ لا يكون إسناديًّا ، لا مساس له بالمتن ؛ و ذلك لضعفٍ في رواي الحديث حيثُ لا يكون شديدًا ، أو لضعف في اتصال الإسناد ؛ لأنَّ مثل هذا الضعفِ هو الذي يُحتملُ فيه جانب الإصابة و الخطإ ؛ و لم يترجَح جانبٌ على جانبٍ ، فيترجح جانبُ الإصابة بانضمام الروايات و توافُقها .