صـ 59
فرُبَّ عددٍ قليلٍ أفاد خبرُهم العلم بما يوجب صِدقهم ، و أضعافهم لا يفيد خبرُهم العلمَ (1) .
قال الخطيب البغدادي (2) :"خبر التواتر: هو ما يُخبر به القوم الذين يبلُغُ عددهم حدًّا يُعلم عند مشاهديهم ـ بمستقر العادة ـ أن اتفاق الكذب منهم مُحال ، و أن التواطؤ منهم في مقدار الوقت الذي انتشر الخبر عنهم فيه متعذرٌ ، و أن ما أخبروا عنه لا يجوز دُخُول اللبس و الشبهة في مثله ، و أن أسباب القهر و الغلبة و الأُمور الدَّاعية إلى الكذب مُنتفية عنهم . فمتى تواتر الخبر عن قومٍ هذه سبيلُهم ؛ قطع على صدقه ، و أوجب وقوع العلم ضرورةً"ا هـ .
الشرط الثالثُ: أن يقع ذلك في كل طبقات الإسناد:
فلا بُدَّ من تحقيق شُروطِ التواترِ في جميع طبقات الإسناد ؛ فمثلًا: قد يُروى الحديثُ من طُرقٍ كثيرةٍ جدًّا صحيحةٍ ، لكنها طرقٌ ترجع إلى صحابين ـ مثلًا ـ ؛ فلا يكون مُتواترًا في طبقة الصحابةٍ ؛ لمجيئه من طريق اثنين منهما فحسب . اللهم إلا أن يفيد العلم من طريقهما ؛ أي: باعتبار الصفة ، لا العدد ـ نظرًا إلى دينهما و ضبطهما ـ ؛ فيكون ـ و الحال هكذا ـ كالمتواتر من حيث الحكم ـ لا متواترًا حقيقةً ـ .
(1) انظر:"مجموع الفتاوى"لابن تيمية (18 / 51 ، 50 ، 48 ، 40 ) و"نزهة النظر" ( ص: 53 ـ 55) .
(2) "الكفاية" (ص: 50 ) .