صـ 166
2 ـ الصيغ الصريحة في عدم السماع ، المفيدة للانقطاع: كقوله:"بَلَغَنِي"أو:"حُدِّثتُ"أو:"أُخْبِرْتُ"، و نحوها .
و لما كانت تلك الصيغ المُحتملةُ ـ التي لا تستلزمُ السماع و لا تقتضيه ـ صادرةً عمَّن ( عُهد ) منهُ التدليس و استعماله له في الرِّواية ؛ لم تُقْبَلْ منهُ ، حتىَّ يُصرحَ بالتحديث .
و خرج بقولنا"تُوهِمُ السماع": من تعمَّد التصريح بالسماع من شيخٍ لم يسمع منه ؛ و هذا لا يخلو من أحد أمرين:
1 ـ إمَّا أنْ: يكون كذبًا: فهذا تُرَدُّ به رويته ! و الكذب ليس تدليسًا . و هذا يُسمَّى بـ ( السارق ) ، و صنيعه بـ ( السرقة ) ؛ كما سيأتي .
2 ـ و إمَّا أنْ: يُصرح بالتحديث ناسيًا ، أو مُخطئًا ، أو شاكًا ، أو مُتوهمًا السَّماع ؛ أنه غير متعمد لادِّعاء السِّماع .
فالأولُ لا يسمى تدليسًا ـ بل هو سرقةٌ ـ . و الثاني ليس من السرقة ـ مع أنَّ صورته كصورتها ـ ؛ لأن القصد غير متحقق فيه ، و السرقة لا تكون عن خطإٍ . و يحمله العلماء ـ في هذه الحالة ـ على خطإِ الرَّاوي ، أو غفلته ، أو سوء حفظه ، أو اختلاطه ، و نحوه .
و هو: أن يجيء المُدلس إلى حديثٍ قد سمعه من شيخٍ ، و قد سمعه ذلك الشيخ من شيخٍ آخر ، و قد سمعه ذاك الآخر من شيخٍ ثالثٍ ، فيُسقط المُدلِّس الشَّيخ الذي بين الشيخين ، و يسوق الحديث بلفظٍ مُحتملٍ بين هذين الشَّيخين ، فيصير الإسنادُ عاليًا ،