صـ 169
ما ذكره ابن عبد البر و غيره ، أنَّ مالك بن أنس سمع من ثور ابن زيدٍ أحاديثَ ( عن عكرمة عن ابن عباس ) ، ثم حدَّث بها ( عن ثورٍ عن ابن عبَّاس ) ، و حذف ( عكرمة ) .
فهذه صورة التسوية ، و ليس من التَّدليس ؛ لأن ( ثورًا ) لم يلق ( ابن عباس ) ، و إنما روى عن عكرمة عنه ، فليس في صنيعه ما يُوهم أنَّ ثورًا سمع ذلك من ابن عباس .
و على قول من قال: إنَّ مالكًا أسقط عكرمة لأنَّه لم يكن عنده بحُجةٍ (2) ؛ فليس في صنيعه ما يُوهم صحَّةَ ما ليس بصحيح ؛ لأنَّه إن ذكره فهو ليس بحُجةٍ عنده فالسَّندُ ضعيفٌ ، و إن لم يذكره فالسَّند ضعيفٌ أيضًا ؛ لأنه مُنقطعٌ .
على أنَّ هذه الأحاديث معروفة المخارج عند أهل الحديث ، فذكر بعض الرُّواة أو عدم ذكرها لا يُؤثر ، ما دام مخرج الحديث معروفًا (3) . و الله أعلم .
القُدماء يُسمُّون التسوية"تجويدًا":
و القدماء (4) يُسمُّون التسوية:"تجويدًا"، فيقولون:"جوده فلانٌ"، أي: ذكر من فيه من الأجود ، و حذف غيرهم .
ـــــــــــ
(1) "النكت على ابن الصلاح"لابن حجر (2 / 247) بتحقيقي .
(2) انظر:"الكفاية" ( ص: 520) .
(3) و انظر:"مناقب الشَّافعي"للبيهقي (2 / 321) .
(4) "التدريب" ( 1 / 226) .