فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 336

صـ 228

العُلماءُ في باب ( العلَّة ) ، و إن كان لفظُ ( العلَّة ) قد يُطلقُ أيضًا على الأسباب الظَّاهرة ؛ لكن أكثرُ ما يُطلقون لفظ ( العلةِ ) على الأسباب الخفية .

و قولي في التعريف: ( الخفي ) ؛ فالخفاءُ أمر نسبيٌ ، فقد يخفى على البعض ما لا يخفى على الآخرين ، و جهابذةُ هذا العلم قلَّما تخفى عليهم عِلَّةُ الحديث المعلُول .

و قولي: ( القادح ) أي: في صحَّةِ هذا الوجه الَّذي ثبت أنَّ فيه علَّةً ، بصرف النظر عن كون متن الحديث محفوظًا من وجهٍ آخر أو لا .

و من هُنا ؛ نُدرك أنَّ ( العلَّة ) حيثُ أطلقها عُلماءُ الحديثِ ، فهم يقصدون ( القادحة ) خاصَّةً ؛ فإنَّهُ و إن كان ليس كُلُّ تفردٍ يكون علةً يُوجبُ القدح في الرِّواية ، و لا كُلُ اختلاف كذلك ؛ إلَّا أنَّ النُّقاد لا يصفون التَّفردَ و الاختلاف بـ ( العلَّة ) إلَّا حيثُ يكُونُ ( عندهم ) قادحًا ، بصرف النظر: هل وافقهم غيرُهُم في ذلك أم لا .

و قولي:"فيما عساهُ"أفاد أنَّ الحُكْم على الحديث بالصِّحَّةِ ( من حيث الظَّاهرُ ) ؛ لعدم الوُقوفِ على علَّةٍ فيه ؛ أمرٌ لا يطَّردُ ، فرٌبَّما استنكر الأئمَّةُ الحديث و ضعفوهُ ، و إن لم يجدوا له علَّةً يُعُّلونهُ بها ـ كما سيأتي ـ ؛ و ذلك لقرائنَ انضمَّت إلى روايته دلَّت على كونها خطأً .

ذهب جماعةٌ من أهل العلم ـ منهم: الحاكمُ ، و الدَّارقطني ، و ابنُ صاعدٍ ، و بعض المُتقدمين ـ ، إلى أنَّ ( الشَّاذَّ ) غيرُ ( المعلُولِ ) ، و رأوا أنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت