صـ 150
رسول هرقل ـ أو رسولُ قيصر ـ ) ؛ فهذا تابعيٌّ ، لكن مرفوعه مُتصل ؛ لأن وقت لقائه بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن مؤمنًا ، فلم يكن صحابيًّا ، لكن ـ مع ذلك ـ روايته لما قد سمعه من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُعد مُتَّصلًا ؛ لأن العبرةَ بتحقق العدالة وقت الأداء لا وقت التحمُّلِ ؛ و لهذا خرَّج حديثه من جمع ( المُسند ) كالإمام أحمد و أبي يعلى ، و هذا ذهابٌ منهما إلى أن روايته عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قبيل المُتصل .
و هذا بخلاف من رأى النبي صلى الله عليه وسلم و هو غير مميزٍ ؛ كـ ( محمد بن أبي بكر الصديق ) فإنه وُلد قبل وفاة النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بثلاثة أشهر و أيام ؛ و لذا عُدَّ في الصحابةِ ، و لكن ـ مع ذلك ـ فأحاديثه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قبيل المرسل ؛ لا كمراسيل كبار التابعين ، و لا كمراسيل الصحابة . و الله أعلم (1) .
اعلم ؛ أن"الإرسال"قد يطلق على أي صورة من صور السقطِ ، و عليه فقد يُطلقُ"المرسل"على ( المُعلق ، و المنقطع ، و المُعضل ) .
و هذا واضحٌ في كُتُبِ الرجال و العلل ؛ فإنهم كثيرًا ما يقولون:"فلانٌ عن فلانٌ ؛ مرسلٌ"، و يكون الساقطُ تابعيًا أو دُونه .
و كتابٌ"المراسيل"لابن أبي حاتم أصلٌ في ذلك ، فقد سماه بـ"المراسيل"، مع أن موضوعهُ عامٌ فيما لم يتصل على أي وجهٍ . و الله أعلم .
ــــــــــــ
(1) راجع:"فتح الباري"لابن حجر (7 / 34 ) .