صـ 129
جمعوا بين الصِّفتين في أحاديث لم تُروَ إلا من وجهٍ واحدٍ ، و قد رأينا الترمذي روى حديثًا من طريق العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، ثم قال ـ بعد روايته ـ:"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ".
الجواب الثالث: و هو جوابُ ابن دقيق العيد (1) : أنَّ المعنى:"حسنٌ"باعتبار الصفة الدُّنيا ،"صحيح"باعتبار الصفة العُليا .
و حاصله: أنه لا تناقض بين الوصفين ؛ لأنا لا نُطلقُهُمَا على مُطْلقِ الحديثِ الحسن ، بل إنَّمَا نُطْلِقُهُما على"الحسن"الذي ارتقى إلى درجة الصحيح ، و"الصحيح"مُشتمل على أعلى درجات القبول ( من الإتقان و الضبط ) ، و هو مُشتمل بالأولى على أوَّل درجات القَبُولِ ؛ ( كصدق الرَّاوي ) ، و"الحسنُ"مُشتملٌ على الثانية منهما ليس غير ، فكلما كان الحديثُ صحيحًا كان حسنًا ، و ليس يلزم من كونه حسنًا أن يكون صحيحًا .
و هذا الجوابُ ؛ ارتضاه الحافظُ ابنُ حجر في"نكته على كتاب ابن الصلاح"، لكنه في"النُّخبة ، و شرحها"اختار جوابًا آخر ، و سيأتي مع ما يتعلَّقُ به .
الجواب الرَّابع: و هو جواب ابن كثير (2) : أنه يُشَرَّب الحُكْمُ بالصحةِ على الحديث ، كما يُشَرَّبُ الحُسْنُ بالصحة .
ــــــــــ
(1) "الاقتراح" ( ص: 175 ) .
(2) "اختصار عُلُومِ الحديث" ( ص: 36 ـ باعث ) .