صـ 176
رواية الراوي عن مُعاصرٍ له لم يلقهُ أو لم يسمع منه من قبيل ( الإرسال الخفي ) ، و لا يسميها ( تدليسًا ) ، و يجعل التَّدليس خاصًّا بما كان الرَّاوي فيه لهُ من شيخه سماعٌ في الجُملةِ .
2 ـ و غير الحافظ ابن حجرٍ من أهل العلمِ يتجوزُ في هذا ؛ و يُطلق على الكُلِّ ( تدليسًا ) .
و بطيعة الحال ؛ فإنَّ هذا الاختلاف راجعٌ إلى الاصطلاح ؛ و إلا فالحُكم سواءٌ ( فكلاهما لم يتَّصل ) ، على أنَّ اسم ( الإرسال ) يصدقُ غللا كُلِّ ما فيه سقطٌ بأي صفةٍ كان ـ كما تقدم في نوعي ( المُرسل ) و ( المنقطع ) ـ ؛ فالأمرُ سهلٌ ، و الخطبُ هينٌ ؛ و لا مُشاحةَ في الاصطلاح .
رُبَّما رُوي الحديثُ الواحدُ ، بإسنادٍ واحدٍ ، من طريقين ، يكونُ في أحدهما زيادةُ راوٍ يُنقصُهُ الآخرُ ، فيلتبسُ الأمرُ ؛ إلَّا على النَّاقد البصير و الجهبذِ الدَّقيقِ النَّظرِ .
و تمحيصُ الأمر يخرج بك ـ بعد النقد و الترجيح ـ إلى أحد أمرين:
الأولُ: الاعتدادُ بالسَّند النَّاقص و تزييف الزَّائد ؛ لوهم راوي الزيادةِ ، فحيثُ يكونُ النَّاقص ( مُتصلًا ) بدون هذا الزَّائد ، يكونُ الزَّائدُ من"مزيد في مُتصلِ الأسانيد".
و الثاني: الاعتدادُ بالزَّائد و تزييف النَّاقص ؛ فحيث يكونُ ( مُنقطعًا ) إذا رُوي بغير الزَّائد ، كان ذلك النَّاقص من"الإرسال الخفي".