صـ 128
و اعترض ابن دقيق العيد (1) هذا الجواب ؛ بأنه يلزم عليه أن يجوز وصف الحديث الموضوع بـ ( الحسن ) ؛ إذا كان لفظه مما تطمئن إليه النفس و ترتاح عنده ؛ و ذلك مما لا يجوز أن يذهب إليه ذاهبٌ .
و اعترض العراقي ابن دقيق العيد بصنيع ابن عبد البَرِّ ، حيث روى حديث مُعاذ:"تعلموا العلم ، فإن تعلمه لله خشية ، و طلبه عبادة"الحديث بطوله ، ثم قال:"و هذا حديث حسنٌ جدًا ، و لكن ليس له إسنادٌ قويٌّ".
و ذلك ، أنَّ ابن عبد البر إنما أراد حُسن المعنى لا الحسن الاصطلاحي ؛ لانه من رواية موسى بن محمد البلقاويِّ ـ و هو كذابٌ منسوبٌ إلى الوضع ـ ، عن عبد الرحيم بن زيد العَمِّيِّ ـ و هو متروكٌ ـ .
فدلَّ صنيع ابن عبد البر و قوله على أنَّ إطلاق"الحسن"على الحسن اللغوي ؛ سائغٌ لا يُنكر على من فعلهُ .
الجواب الثاني: و هو جوابٌ لابن الصلاح أيضًا: أنَّ المعنى:"صحيحٌ"باعتبار إسناد ،"حسنٌ"باعتبار إسناد آخر .
و حاصله: أنَّ وصف الحديث بالصفتين جميعًا راجعٌ إلى إسناده ، و ذلك إنما يكون في الحديث الذي رُوي بإسنادين ، فهو"صحيحٌ"باعتبار أحدهما ،"حسنٌ"باعتبار الآخر .
و اعترض ابن دقيق العيد (2) هذا الوجه أيضًا ؛ بأنَّا نجِدُ العُلَمَاءَ قَدْ
ــــــــــ
(1) "الاقْتِرَاح" ( ص: 174 ) .
(2) "الاقْتِرَاح" ( ص: 173 ) .