صـ 148
يطرد في استعمالات الحُفاظ ، بل يُنظر إلى كُلّ واحدٍ منهم بخصوصه: فإن كان يلتزمها في أمرٍ معين حُكم به ، و إلا لم يُحكم لها بشئٍ .
كثيرًا ما نجدُ في كُتُبِ العلل و الرجال أحاديثَ يُعلقها أصحاب هذه الكُتُبِ و لا يُسندونها ؛ فيقولون ـ مثلًا ـ:"هذا الحديثُ رواه فلان ؛ فقال: كذا ، و خالفه فلانٌ ؛ فقال: كذا"، أو:"رواه فلانٌ و فلان و فلانٌ"ـ فيذكرون اتفاقهم ـ ، أو:"راوهُ فلان و تابعه فلانٌ"، و هكذا ؛ من غير أن يُظهروا أسانيدهم إلى هؤلاء الرُّواة .
و مما لا شك فيه ؛ أنَّ هذه الروايات مسموعةٌ لهم ؛ إلا أنهم لم يذكروا أسانيدهم لها ، إمَّا اختصارًا ، و إما لشُهرتها .
و عليه ؛ فلا ينبغي أن يُعاب على هؤلاء العُلماء النقَّاد ، أو أن تُرد أحكامهم على هذه الأحاديث لمُجردِ عدم علمنا نحنُ بهذه الأسانيد ؛ و إلا لضاع كمٌّ عظيمٌ من أقوال أهل العلم على الأحاديث و عللها .
اللهم إلا إن تبين في حديثٍ بعينه ضعفُ الإسناد إلى الراوي المتفرد أو المتابع أو المُخالف ؛ فحينئذٍ يُعامل هذا الحديثُ بعينه بقدره ، من غير أن يكون التشكيك فيما يذكره أهل العلم هو الأصل في الباب . و الله أعلم .