صـ 119
و"يُسيع"في عِداد المستُورين ؛ قال فيه ابنُ المدينيِّ:"معرُوف"، و قال النسائيُّ:"ثقة".
و إنما وثقه النسائي لكون حديثه هذا مستقيمًا من حيثُ المعنى ، له ما يشهد لهُ في كتاب الله تعالى في الآية المذكورة ، و أيضًا في قوله تعالى ـ على لسان إبراهيم ـ عليه السلام ـ: { يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ } [ مريم: 44 ] ثم قوله: { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } الآية [ مريم: 48 ـ 49 ] . و أما شواهده في السُّنَّة فكثيرةٌ جدًّا .
1 ـ المُرسلُ:
بتأمل أنواع السقط في الإسناد ؛ نجد أن ( المُرسل ) هو أخف أنواع السَّقط في الإسناد ضعفًا و أفضلها حالًا ـ بل هو أخفُّ أنواع الضعيف مُطلقًا ـ ؛ فناسب ذلك أن يصلُح للاعتضاد و التَّقوية بغيره .
و سبب ذلك: أنَّ الإرسال إنما يكونُ في طبقة التابعين ـ كما يظهرُ ذلك من تعريفه ـ ، و معلومٌ أن الغالب على أهل هذه الطبقة: الصدق و الديانةُ ، و الحفظ ، هذا مع قصر الأسانيد ؛ بما يجعل حفظها أسهل ، بخلاف الطبقات النازلة ؛ فكلما نزل الإسناد ؛ كان احتمالُ الخطإ فيه أقوى . و لذا ؛ كانت الرِّواية التي يرويها راوٍ سيئ الحفظ من طبقة التابعين ؛