صـ 245
قال الإمام مسلمٌ (1) :"حُكمُ أهلِ العلم ، و الَّذي نعرفُ من مذهبهم في قبُولِ ما يتفرَّدُ به المُحدِّثُ من الحديث: أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم و الحفظ في بعض ما رووا ، و أمعن في ذلك على المُوافقة لهُم ، فإذا وُجد كذلك ، ثُمَّ زاد بعد ذلك شيئًا ليس عند أصحابه قُبِلَت زيادتُهُ ."
فأمَّا من تراهُ يعمدُ لمثلِ الزُّهري في جلالته ، و كثرة أصحابه الحُفاظ المتقنين لحديثه و حديث غيره ، أو لمثل هشام بن عُروة ، و حديثهما عند أهل العلم مبسوطٌ مُشتركٌ ، قد نَقَلَ أصحابهما حديثهما على الاتِّفاقِ منهُم في أكثرهِ ؛ فيروي عنهُما ـ أو عن أحدهما ـ العدد من الحديث ممَّا لا يعرفُهُ ، و ليس ممَّن قد شاركهُم في الصَّحيح ممَّا عندهم ، فغير جائزٍ قبُولُ حديثِ هذا الضَّربِ من النَّاس . و اللهُ أعلمُ"اهـ ."
و ذلك ؛ أن يكون الخبرُ المُتفردُ به ، مُستنكرًا من قبل إسناده ، أو متنه ، أو إسناده و متنه معًا ، فيُستدلُّ بما وقع فيه من نكارةٍ على خطإ من تفرَّدَ به .
فمثال المُستنكر متنًا:
حديثٌ: تفرَّدَ به عبدُ الرَّزَّاقِ ، عن الثَّوريِّ ، عن سُليمانَ
ـــــــــــ
(1) "مُقدمة"الصحيح" (1 / 5 ـ 6 ) ."