صـ 188
(أ ) فذهب أكثر الفقهاء من أهل المدينة إلى أنَّ العدالة و الجرح لا يثبُتُ واحدٌ منهما بتزكية العدل الواحد أو تجريحه ؛ و قاسوا ذلك على الشهادات .
(ب ) و ذهب الأكثرون إلى أنَّ العدالة و الجرح يثبُتُ كُلٌّ منهما بالواحد ، رجلًا كان أو امرأةً ، و دليلهم على ذلك: أنَّ العدد لم يُشترط في قبول الخبر من الرَّاوي ، فكيف يُشترطُ في تعديل الرَّاوي ؟! و قاسوه على الحُكم ، و هو لا يُشترطُ فيه العددُ ؛ و هذا هو الصواب .
(جـ) و ذهب حافظُ المغرب الإمام أبو عُمَرَ يُوسفُ بن عبد الله ، المعروفُ بابن عبد البَّرِّ (1) إلى أنَّ كُلَّ مسلمس حامل للعلم ، معروفٍ بالعناية به ، فهو عدلٌ حتَّى يتبيَّنَ خلافه بظُهُورِ جرحٍ فيه . و وافقه على ذلك ابنُ الموَّاقِ .
و لكن المُحقِّقين أبوا ذلك الذي ذهبا إليه ، و قالوا: إنَّه توسُّعٌ غيرُ مقبولٍ و لا مرضيٍّ .
اختلف العُلماءُ في قبول تعديل أحد الرُّواة أو جرحه ؛ إذا صدر أحدهما من العالم بأسباب الجرح و التعديل ، البصير بهما ، المرضي في اعتقاده و أفعاله ؛ من غير بيانِ سبب جرحه أو تعديله: هل يُقبلُ كُلِّ منهما أو لا ؟
ــــــــــ
(1) "التَّمهيد" ( 1/ 28) و انظر:"جامع بيان العلم و فضله" ( 2/ 193 ) .