صـ 130
و حاصله: أنَّ العُلماء يذكرون ذلك عند التباس الأمر و اختلاف الاستدلال على صفة الراوي: هل هو ممَّن يُصحَّحُ حديثه أو يُحسن ، فحينئذٍ ؛ يكون الحديث الذي جُمع فيه بين الصَّحة و الحُسن في درجة متوسطة بين الصحيح و الحسن ، فلا هو من الصحيح المحض ، و لا من الحسن المحض .
و تعقبه العراقي (1) بأنه"تحكم لا دليل عليه ، و هو بعيد عن فهم كلام الترمذي".
و كذا تعقبه ابن حجر (2) بأنَّ"هذا يقتضي إثبات قسمٍ ثالث ، و لا قائل به ، ثم إنه يلزم عليه أن لا يكون في كتاب الترمذي حديثٌ صحيح إلَّا النَّادر ؛ لأنَّهُ قَلَّمَا يُعَبِّرُ إلا بقوله: حسنٌ صحيحٌ".
الجواب الخامس: و هو جوابُ الحافظ ابنُ حجر: إن كان الحديث له إسنادان ، فالمراد:"حسنٌ"باعتبار إسناد ٍ ،"صحيحٌ"باعتبار الإسناد الآخر . و إن لم يكن لهُ إلا إسْنَادٌ واحدٌ ، فالمراد:"حسنٌ أو صحيحٌ".
و حاصله: أن الحديث الذي يُوصف بالوصفين جميعًا: إما أن يكون مرويًّا بإسنادين ، أو مرويًّا بإسنادٍ واحدٍ: فإن كان مرويًّا بإسنادين فَكُلُّ وصفٍ من الوصفين راجعٌ إلى إسنادٍ من الإسنادين .
ـــــــــــ
(1) "التقييد و الإيضاح" (1/ 467 ) .
(2) "النكت على ابن الصلاح" ( 1/ 469 ) بتحقيقي .