صـ 264
ذكرنا ـ سابقًا ـ: أن الخطأ في الرواية يرجع إلى أسباب عدة , من أهمها وأكثرها وجودًا: الاعتماد على كتاب غير مصحَّحٍ . ورواية الرواي الحديث بالمعنى لا باللفظ , ومن هنا يتولد نوعان من أنواع علوم الحديث: الأوّل: (المُصَحَّف والمُحرَّف ) . والثاني: (المرْويُّ بالمعنى ) ؛فلْنفصّل ـ هُنا ـ الكلام فيهما:
منشأ التسمية ب"المُصَحَّف": أن قومًا كانوا قد أخذوا العلم عن الصُّحف والكتب , ولم يأخذوه عن أفواه العلماء , وأنت خبير بأن الكتابة العربية قد كانت تُكتب عهدًا طويلًا من غير إعجام (نَقْط) للحروف , ولا عناية بالتّفرقة بين المشتَبَه منها , لهذا وقع هؤلاء في الخطأ عند القراءة , فكانوا يسمونهم"الصٌّحُفيين"؛ أي: الّذين يقرؤون في الصحف , ثم شاع هذا الاستعمال حتى اشتقوا منه فعلًا , فقالوا:"صَحَّف"أي: قرأ الصُّحف , ثم كثُر ذلك على ألسنتهم فقالوا ـ لمن أخطأـ:"قد صَحَّفَ"؛ أي: فعل ما يفعل قُرّاء الصُّحف .
معرفة المُصَحَّف والمُحرَّف مما تمس حاجة المُحَدِّثين ـ بل سائر