صـ 175
هو: أن يروي الرَّاوي عمَّن عاصرهُ و لم يلتق به ، أو عمَّن التقى به و لم يسمع منه ( لا هذا الحديث ، و لا أي حديثٍ آخر ) ؛ بلفظِ:"قال"و"عن"و نحوهما ؛ موهمًا ( قصدًا أو عن غير قصد ) أنَّه لقيه و سمع منه .
اعلم ؛ أنَّ"الإرسال"في الموضع هو بمعنى الانقطاع ، و ليس بمعناهُ الاصطلاحيِّ الذي عليه الجُمهُورُ ، و الذي سبق بيانه في موضعه .
وُصف هذا"الإرسال"بالخفاء ؛ لأنَّ الإرسال فيه لا يُدركُ إلا بالبحث و التفتيش و تَتَبُّع الطُّرُقِ ؛ فلهذا كان خفيَّا ، و لهذا جعله بعض أهل العلم من صُور التدليس ـ كما سيأتي ـ و عليه ؛ فليس وصفُهُ بالخفاء يستلزم أنه أخفُّ ضعفًا من ( المُنقطعِ ) ؛ بل هُوَ مُنقطعٌ على الحقيقة إلَّا أنَّ طريق إثبات انقطاعه كان خفيًّا ، و إذا تبيَّنَ أنَّ السَّاقِطَ أكثرُ من راوٍِ يكونُ ( معضلًا ) ؛ فتنبَّه .
1 ـ الحافظُ ابنُ حجرٍ العسقلانيُّ ـ رحمه الله ـ يرى التفرقة بينهما ؛ فيجعل