صـ 153
فهذه ؛ شرائط من يُقبل إرساله ، و أما الخبر الذي يُرسله ، فيشترط لصحة مخرجه و قبوله أنَّ يعضده ما يدُلُّ على صحته ، و أنَّ لهُ أصلًا .
و هذه العواضد أنواعٌ:
العاضد الاول ـ و هو أقواها ـ: أن يُسنده الحُفاظُ المأمونون من وجهٍ آخر عن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، بمعنى ذلك المُرسل أو بلفظه .
و هذا المُسندُ ؛ لا بُدَّ أن يكون ( صحيحًا في ذاته ) ، و هذا ما دَلَّ عليه نصُّ الشافعيِّ و ما فهمه النَّاسُ من كلامه .
و من جوَّزَ في هذا المُسند أن يكون ضعيفًا ، فهو مُخالفلإ لنًِّ الإمام الشَّافعي ، و لما فهمهُ النَّاسُ من كلامه ، و لما يقتضيه النَّظرُ أيضًا (1) .
العاضدُ الثاني: أن يُوجدُ حديثٌ مُرسلٌ آخرُ ، أرسله غيرُ صاحبِ المُرسلِ الأولِ .
و هذا المُرسلُ لكي يُقَوِّي المُرسَلَ الأوَّل: ( من صِحَّةِ الإسنَادِ إلى المُرسِلِ ، و ألَّا يُعرف مُرسله بالرِّواية عن الضُّعفاء و المجاهيل ، و أن يكون ثقةً في نفسه ، و أن يكون من كبار التابعين أيضًا ) .
و ذلك ؛ لأنه من المعروف ـ بداهةً ـ أنَّ الرِّواية إنَّما تتقوى بما هُوَ مِثلُها أو أقوى منها ، لا بما هُوَ دُونها .
ــــــــــــ
(1) بَيَّنْتُهُ في رسالتي:"النَّقد البَنَّاء لِحَديثِ أسماء في كشف الوجه و الكفين عن -النساء".