صـ 287
2-قصة الإمام البخاري رحمه الله مع أهل الحديث البغداديين , لما أرادوا اختبار حفظه . و هي قصة معروفة مشهورة متداولة:
فقد ذكروا (1) أن البخاريَّ لما قدم بغداد و سمع به أهل الحديث , اجتمعوا و عَمِدوا إلى مائة حديث , فقلبوا متونها و أسانيدها , و جعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر , و إسناد هذا المتن لمتن آخر , و دفعوا ذلك إلى عشرة أنفس , لكل واحد منهم عشرة , ليلقوها عليه في مجلس الإملاء .
فلما اجتمع الناس تقدم واحد من العشرة و سأله عن أحاديثه واحدًا فواحدًا , و البخاري يقول له في كل حديث منها: ( لا أعرفه ) , ثم الثاني كذلك , ثم الثالث , حتى انتهوا .
فأقبل على أولهم فقال له: أما حديثك الأول فصوابه: كيت و كيت , و الثاني , و الثالث , حتى أتى على أحاديثه كلها بترتيبها , ثم فعل مع ثانيهم ذلك الفعل , حتى انتهى من عشرتهم ؛ فاعترفوا له بالفضل , و أذعنوا بجلالته .
يختلف حكم إقلاب الأحاديث بحسب الحامل عليه:
1-فإن وقع القلب من الراوي على جهة الخطأ غير المقصود ؛ فهو معذور ؛ لكن إن كثُر ذلك منه يكون قادحا في حفظه وضبطه .
2-وإن فعله على جهة العمد والقصد , فهذا لا يخلو من أمرين:
ــــــــــــ
(1) أخرج القصة: الخطيب البغدادي في"تاريخ" (2/21) .