صـ 242
و السَّقَمِ ـ قد دُوِّنَت و كُتِبَت في الجوامع الَّتي جمعها أئمَّةُ أهل العلم بالحديث ، و لا يجُوزُ أن يذهب شيءٌ منها على جميعهم ، و إن جاز أن تذهب على بعضهم ؛ لضمان صاحب الشَّريعة حفظها ؛ فمن جاء اليوم بحديثٍ لا يُوجد عند جميعهم ، لم يُقبل منهُ ، و من جاء بحديثٍ هو معروفٌ عندهم ، فالَّذي يرويه اليوم لا ينفردُ بروايته ، و الحُجَّةُ قائمةٌ بحديثه برواية غيره ، و القصدُ من روايته و السَّماع منه: أن يصير الحديث مُسلسلًا بـ"حدثنا"أو بـ"أخبرنا"، تبقى هذه الكرامةُ التي اختصَّت بها هذه الأمةُ إلى يوم القيامة ، شرفًا لنبينا المُصطفى صلى الله عليه وسلم كثيرًا"اهـ ."
و ذلك ؛ أن يكُون الرَّاوي المُتفرِّدُ واحدًا ممَّن هُم دُونَ أهل الحفظ و الإتقان و التَّثبُّت ؛ فإنَّ التَّفرُّد لا يُحتملُ ـ في الجملة ـ كم كثل هؤلاء ، نظرًا لكونهم قد جُرِّب عليهم الخطأُ و الوهم في الرِّوايات ، بخلاف الأثبات ، فهُم قلَّما يقعُ منهُم ذلك .
قال الإمام أبو يعلى الخليلي (1) :"ما تفرَّد به حافظٌ ، مشهورٌ ، ثقةٌ ، أو إمامٌ عن الحُفَّاظِ و الأئمَّةِ ـ: فهو صحيحٌ مُتفقٌ عليه".
فهذا ؛ حُكمُ ما يتفرَّدُ به الثِّقاتُ الحُفَّاظُ ، و أمَّا من دُونهم فقد سمَّى ما يتفرَّدون به"شاذًا"؛ كما سيأتي في مبحث الشَّاذِّ ـ إن شاء الله تعالى .
و أمَّا قولُ أبي داود (2) :"لا يُحتجُّ بحديثٍ غريبٍ و لو كان من رواية"
ـــــــــــــــ
(1) "الإرشاد" ( 1/ 167 ) .
(2) في"رسالته إلى أهل مكة" ( ص: 29 ) .