صـ 87
الأشهر ، أو الأتقن و الأحفظ و الأثبت ، و يحكُم على حديثه بأنَّهُ حديثٌ معلولٌ .
و الأئمةُ يعتمدون في ذلك على قرائنَ لا حصر لها ، و لا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث ، بل لهم نظرٌ ثاقبٌ ، و رأيٌ راجحٌ ، و فقهٌ في هذا الباب ، لا يدركه إلا أمثَالُهُم ـ رحمهُمُ اللهُ تبارك و تعالى .
إذا كان ( الشَّاذُّ ) و ( المعْلُولُ ) يُدركُ تارةً بالتفرُّدِ و تارةً بالمخالفة مع القرائن المُحتفة ؛ فما وجه اشتراط السلامة منهما في ( الحديث الصَّحيح ) ؟ ألم يكُنْ يُعنى أحدهما عن الآخر ؟
الجوابُ: أن من أهل العلم من يُفَرِّقُ بَيْنَ ( الشَّاذِّ ) و ( المعلول ) ؛ فيخُصُّ ( الشَّاذَّ ) بالخطإِ المُستدلِّ عليه بالاختلاف بين الرُّاوة ـ كما سيأتي في الكلام على العلَّة في فصلِ: الطعنِ في المرويِّ ـ ؛ فلذا كان اشتراطُ سلامة الحديثِ منهما معًا ضروريًّا ؛ ليكون تعريفُ ( الحديثِ الصحيح ) شاملًا لشرطه عند جميع عُلماءِ الحديث على اختلاف مذاهبهم و اصطلاحاتهم . و الله أعلم .
(1) حديثُ:"إنما الأعمالُ بالنيات ، و إنما لِكُلِّ امرئٍ ما نوى ، فمنْ كانت هجرتُهُ إلى الله و رسوله فهجرته إلى الله و رسوله ، و من كانت هجرتُهُ لدنيا يُصيبها أو امرأةٍ ينكحُها فهجرتُهُ إلى ما هاجَرَ إليهِ".