صـ 126
و مثل ذلك يُقالُ فيما يرويه إبراهيم النّخعيُّ عن ابن مسعود ـ و هو لم يسمع منه ـ ، ذلك ؛ لما صحَّ عنه أنه قال:"ما حدثتكم عن ابن مسعود ؛ فقد سمعته من غير واحد ، و ما حدثتكم فسميت ؛ فهو عمن سميت".
بل من أهل العلم من يحتجُّ بحديثه عن ابن مسعود مُطلقًا ، و منهم من يقدمه على مسنده عنه ؛ لذلك . و لا شك أن هذه القرينة قويَّةً ؛ تُرشد إلى اعتبار ( منقطعه ) عن ابن مسعود ، فإذا انضم إليه شاهدٌ بمعناهُ ؛ لم نتردد في قبول حديثه . و الله أعلم .
( الشاذُّ ) و ( المُنكرُ ) لا يصلحان للتقوية ؛ و لهذا ؛ استثنى العلماء ـ ابن الصلاح ، و العراقي ، و ابن حجر ، و غيرهم ـ ( الشاذَّ ) من الروايات التي تصلح للتقوية ؛ لأن الخطأ في الشاذ متحقِّقٌ ، أو راجحٌ ـ على الأقل ـ ، و ما كان كان كذلك ؛ لم يصلح في التقوية . و قد اشترط الترمذي في ( الحديث الحسن ) ـ عنده ـ:"أن لا يكون شاذًّا"، و قال الإمام أحمد:"الحديث غن الضعفاء قد يُحتاجُ إليه في وقتٍ ، و المنكر أبدًا مُنكرٌ" (1) .
و الشُّذُوذُ و النكارةُ لا يختصان بالمتون ؛ بل يقعان أيضًا في الأسانيد .
و عليه ؛ فكل سندٍ ثبت شُذُوذُه أو نكارتُه ؛ أي: تحقق ـ أوترجح ـ جانبُ الخطأ فيه ؛ فليس بصالح للتقوية ، و لا ينفع في هذا الباب بحال من الأحوال .
ــــــــــ
(1) راجع"الإرشادات" ( ص: 79 ـ 105 ) .