صـ 97
قال الحافظ ابن حجر (1) :
"و هذا التفاوت إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة ، أما لو رجح قسمٌ على ما هو فوقه بأمورٍ أُخرى تقتضي التَّرجيح ؛ فإنه يُقدَّم على ما فوقه ؛ إذ قد يَعرضُ للمفوقِ ما يجعله فائقًا"ا هـ .
و معنى هذا: أنَّ الأصل في الباب: أنَّ ما اتَّفق على إخراجه البُخاريُّ و مُسلمٌ أصحُّ ممَّا انفرد بإخراجه البُخاريُّ ، و ما انفرد بإخراجه البُخاريُّ أصجُّ ممَّا انفرد بإخراجه مسلمٌ ؛ و هكذا . و لكن قد تنضمُّ للرِّواية قرائنُ خارجيَّةٌ أرجح مما فوقها .
كأن ينفردُ الإمام مُسلمٌ بتخريج حديثٍ في"صحيحه"ـ و هو في الأصل دُون ما أخرجه البُخاريُّ ـ ، و انضمت إلى هذه الرِّواية من القرائن ما يُقويها و يرفعها على تلك الرِّواية التي أخرجها البُخاريُّ ؛ كأن يصير بهذه القرينة مُفيدًا للعلم ؛ فتُقَدَّمُ رواية مُسلمٍ ـ و الحال هكذا ـ على رواية البُخاريِّ .
و لا يعني هذا ـ بطبيعة الحال ـ أنَّ كُلَّ ما تفرَّدّ بإخراجه مُسلمٌ مُقَدَّمٌ على كُلِّ ما تفرَّد بإخراجه البُخاريُّ ! و إنما قدمت روايةُ مُسلمٍ هذه لما انضمَّ إليها بِخُصوصها ما جعلها مُقدَّمةً ؛ فهذا حُكمٌ مُتعلِّقٌ بهذه الرِّوايةِ بعينها لا بِكُلِّ الرِّواياتِ .
ــــــــــــ
(1) "نزهة النظر" ( ص: 90 ) .