صـ 278
من أجل الحَدَث , و ليس من أجل أكله من لحم الشاة . و إن كانت الرواية في إسنادها بعض الضعف . و لفظها:
"فأُتي بغداء من خبز و لحم قد صُنع له ؛ فأكل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ , وأكل القوم معه . قال: ثم بال , ثم توضأ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للظهر , و توضأ القوم معه . قال: ثم صلى بهم الظهر ..."الحديث .
و هذا يدل على أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما توضأ في المرة الأولى من أجل الحدث , و ليس من أجل أكله للّحم . و الله أعلم .
و هذا القسم ـ أيضًا ـ اختلف أهل العلم في جوازه:
(أ ) فمن أهل العلم من قال بالمنع مطلقًا .
(ب ) و منهم من قال بالجواز مطلقًا .
و الصحيح: التفصيل ؛ و أنه يجوز من العالم العارف , إذا كان ما تركه متميزًا عما رواه , غير متعلق به , بحيث لا يختل البيان و لا تختلف الدلالة ؛ لأن الذي رواه و الذي تركه ـ و الحالة هذه ـ بمنزلة خبرين منفصلين في أمرين لا تعلق لأحدهما بالآخر .
حكم تقطيع الحديث في المصنفات:
و أما تقطيع المصنِّف متن الحديث الواحد و تفريقه في الأبواب ؛ فهو إلى الجواز أقرب و من المنع أبعد ؛ و ذلك بالشرط المذكور أيضًا , و قد فعله مالك و البخاري و أبو داود و غير واحد من أئمة الحديث . و الله أعلم .