فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 336

صـ 277

على معنى النسخ ؛ و إنما يقصد بـ ( الأمر ) ـ هنا ـ: الفِعل الذي فعله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذه الواقعة بعينها ؛ فقول شعيب في روايته:"آخر الأمرين"ليس على معنى التراخي ـ فيكون الفعل المتأخر ناسخًا للمتقدم ـ ؛ و إنما معناه: آخر الفعلين في هذه الواقعة المُعيّنة ؛ كان عمله الأول فيها: أنه توضأ بعد أكله مما مست النار , و عمله الثاني: أنه صلى بعد أكله منه دون أن يتوضأ .

و قد يكون إنما توضأ للأولى للحدَث , لا للأكل . و عليه ؛ فلا دلالة في الحديث على النسخ .

و قد بين ذلك الحافظ بن حجر رحمه الله ؛ فقال (1) :

"قال أبو داود و غيره عن المراد بـ ( الأمر ) ـ هنا: الشأن و القصة , لا مقابل النهي , و أن هذا اللفظ مختصر من حديث جابر المشهور ؛ في قصة المرأة التي صنعت للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شاة ؛ فأكل منها ، ثم توضأ و صلى الظهر , ثم أكل منها و صلى العصر و لم يتوضأ ؛ فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مست النار , و أن وضوءه لصلاة الظهر كان عن حَدَث , لا بسبب الأكل من الشاة"اهـ .

و عليه ؛ فلا دلالة في الحديث على معنى النسخ .

و مما يؤكد هذا: أن في"مسند الإمام أحمد" (2) رواية أخرى لهذا الحديث ؛ قد نص فيها على أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما توضأ في المرة الأولى

ـــــــــــــــ

(1) "فتح الباري": (1/311) .

(2) "المسند": (3/374 ـ 375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت