فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 336

صـ 276

فهذا الحديث استُدل به على نسخ الوضوء مما مست النار , و جعله بعض من كتب في ( الناسخ والمنسوخ ) مثالًا على ما يُعرف فيه النسخ بـ ( تنصيص الصحابي على كونه متأخرًا ) !

نعم ؛ الوضوء مما مست النار منسوخ ؛ و يستدل على نسخه بأدلة أخرى ليس منها هذا الحديث ! إذ إن هذا الحديث مختصر من قصة طويلة , لا تدل على معنى النسخ !

وقد بيّن ذلك الإمام أبو داود ؛ فبَعد أن ذكر هذا الحديث ؛ قال:"إنه مختصر من الرواية المتقدمة".

و الرواية المتقدمة التي أشار إليها: هي من طريق: الحجّاج , عن ابن جُريج , عن ابن المُنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول:"قرّبت للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خُبزًا و لحمًا ؛ فأكل , ثم دعا بوضوء يتوضأ به ؛ فتوضأ به , ثم صلى الظهر , ثم دعا بفضل طعامه ؛ فأكل , ثم قام إلى الصلاة و لم يتوضأ".

فهذه الرواية تبين أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أكل لحمًا , ثم توضأ لصلاة الظهر , ثم بعد ذلك أكل ثانية , ثم صلى العصر و لم يتوضأ .

فالراوي فهم من هذا: أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المرة الثانية لم يتوضأ ، بينما توضأ في المرة الأولى ؛ فاختصر الحديث بلفظ من قِبَله ؛ فقال:"كان آخر الأمرين من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ترك الوضوء مما مست النار"!

و هو فهم صحيح , لكنه عبّر عنه بلفظ أوهم معنى النسخ ؛ فإن قوله:"آخر الأمرين"؛ لا يقصد بـ (الأمر ) ـ بحسب الرواية المُطوّلة ـ ما يدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت