صـ 317
تفرد الثقة لا يكفي في رد حديثه ؛ إلا إذا خالفه من هو أولى بالقبول منه ؛ و لم يتعرض الشافعي لما تفرد به غير الثقة: هل يكون شاذًا أو لا , و إن كان اعتباره شاذًا يكون من باب أولى .
(ج) و العلماء إنما يعبرون عن الخطأ الواقع في الرواية بألفاظ تدل عليها , فبعضهم يكثر في استعماله لفظ"الشاذ", و بعضهم يكثر في استعماله لفظ"المنكر"؛ و لا يُفهم من ذلك أنهما متغايران عندهم ؛ بل لكونهما مترادافين ساغ استعمال كل منهما .
(د) و هذا الإمام الترمذي لما عرّف ( الحديث الحسن ) ؛ تضمن كلامه أن (الشاذ) يقع في أحاديث الثقات و الضعفاء على حد سواء ؛ لأنه اشترط في ( الحسن ) أن يكون راويه ( غير متهم بالكذب ) , و أن لا يكون الحديث ( شاذًا ) , و غير المتهم بالكذب إما أن يكون ثقة أو صدوقًا , و إما أن يكون ضعيفًا من جهة حفظه فقط ؛ فإذا كان الراوي ضعيفًا , ثم اشترط الترمذي في حديثه ـ لكي يكون حسنًا ـ أن يكون سالمًًا من الشذوذ ؛ أدركنا أن الشاذ عنده يقع في حديث الضغيف كما يقع في حديث الثقة و الصدوق . و الله أعلم .
علماء الحديث قد يطلقون على حديث ما بأنه ( شاذ أو منكر ) , فتارة يقصدون المتن , و تارة يقصدون الإسناد , و إن كان المتن خاليًا من الشذوذ و النكارة .