صـ 234
و هذا هو المعنى الذي درج عليه العُلماءُ المُتأخرون ؛ بحيثُ إنَّهم لا يكادون يستعملون ( الاعتبار ) إلَّا على هذا المعنى . فيقولون:"هذا الحديثُ يصلُحُ للاعتبار"، أو:"هذا الإسناد يصلُحُ للاعتبارِ"، أو:"هذا الرَّاوي يصلُحُ حديثُه للاعتبار"؛ و يقصدون: أنَّه ليس ضعفه شديدًا ؛ بل ضعفُه ضعفٌ محتملٌ؛ يُمكنُ أن يتقوى بغيره ، أو يُستشهدَ لهُ بما رواه غيره ممَّن هو مثلُه أو أقوى منهُ .
و حيثُ يقولون:"فلانٌ لا يصلُحُ للاعتبارِ"، أو:"فلانٌ لا يُعتبرُ به"؛ إنَّما يُريدون: تضعيفه الضَّعف الشَّديد ؛ بحيثُ يكونُ حديثُه غير صالحٍ للاستشهاد و لا للاعتضادِ .
المعنى الثَّاني: بمعنى الاختيار ، بصرف النَّظر عن حال الرَّاوي: هل ضعفه شديدٌ أو هيِّنٌ ؟
فعُلماءُ الحديثِ يكتبون أحاديث الرُّواة لينظروا فيها ، ثُمَّ يعرضوها على أحاديثِ الثقاتِ ؛ لينظروا: هل أحاديثُ هؤلاءِ الرُّواة مُستقيمة أو لا ؟ فإن وجدوا أحاديثهم مُوافقةً لأحاديث الثِّقات ـ أو غالبها ـ ؛ عرفوا أنَّهم ثقاتٌ ، و بقدر مُخالفتهم للثقاتِ أو تفردُّهم عنهُم بما ليس له أصلٌ من أحاديثهم ؛ بقدر ما يعرفون ضعفَ حفظِ هؤلاءِ الرُّواةِ .
و هذا يُسمَّى أيضًا بـ ( الاعتبار) .
بل أحيانًا يُطلقون ( الاعتبار ) على: أحاديث الرُّواة الَّذين ضعفُهم