صـ 257
لا يتعارضُ حديثان عن رسُولِ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطقُ إلا بوحيٍ { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [ النجم: 3 ـ 4] ، و إنَّما التَّعارُضُ يكونُ من سُوء فهم النَّاسِ لكلامه صلى الله عليه وسلم .
و لذا صنَّف العُلماءُ في ( مُختلف الحديث ) و تكلموا فيه ؛ لردِّ كُلِّ حديثٍ إلى موضعه الصَّحيح ، و لفهم مُرادِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم على الوجه الصَّحيح الّذي أراده صلى الله عليه وسلم من كلامه .
و كان إمامُ الأئمَّة الإمامُ ابنُ خزيمة رحمه الله يقولُ (1) :
"لا أعرفُ أنَّه رُوى عن النَّبي صلى الله عليه وسلم حديثان بإسنادني صحيحين مُتضادَّان ؛ فمن كان عنده ؛ فليأت به ؛ حتى أُؤلِّفَ بينهما"!
مُختلفُ الحديث قسمان:
أحدهما: ما يُمكنُ فيه الجمع بوجهٍ صحيحٍ ، دُونَ تعسُّفٍ أو تكلُّفٍ ؛ فيُستعملُ الحديثان كُلٌّ في موضعه .
ثانيًا: ما لا يُمكنُ فيه الجمعُ ، فيُضطرُّ إلى التَّرجيح ؛ فيُعملُ بالرَّاجحِ دُونَ المرجوح .
ــــــــــــــ
(1) انظُر:"عُلُوم الحديث"لابنِ الصَّلاحِ ( 4 / 447 ) بتحقيقي .