صـ 78
مثاله: حديث الزُّهري عن أنس:"دخل رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ مكة يوم الفتح و على رأسه المِغفَرُ":
لم يروه عن الزهري من الثقات إلا مالك ، و إن كان مرويًا عن الزهريِّ من رواية غير مالك من غير الثقات ، فهذه غرابةٌ نسبية (1) .
الثالث ( ما قُيِّد بأهل مصر مُعَيَّنين ) : بمعنى: أن يتفرد برواية الحديث أهلُ بلدٍ معين ؛ فلا يُروى إلا من طريقهم .
كأن نقول:"هذا الحديثُ لم يَروه إلا أهل المدينة ، أو أهلُ البصرةِ ، أو أهل الكوفة ، أو أهل مصر". أو:"هذه سُنَّةٌ تفرد بها أهل المدينة ، أو أهل البصرةِ". و هكذا . فهذا تَفَرُّدٌ نِسبيٌّ بالنسبة إلى أهل هذا البلد .
مثاله: حديث البُروك ـ و هو حديثُ:"أبي الزِّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه ـ ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبركُ البعير ؛ و ليضعْ يديهِ قبلَ رُكْبَتَيْه"ـ ؛ قالوا فيه:"هي سُنَّةٌ تَفَرَّدَ بها أهلُ المدينة"؛ أي: لا تعرفُ إلا عندهُم ؛ لأنَّ إسناد الحديثِ مدنيٌّ ( أي: رُواتُه مدنيُّون ) . و مع ذلك ؛ فهو حديثٌ معلولٌ ."
(1) و عليه ؛ فلا يُتَعَقَّبُ الأئمة الواصِفونَ لمثل هذه الروايات بالغربة ؛ بأنها مرويَّة من طريق جماعة آخرين ؛ فلا تفرُّدَ ـ إ ذنْ ـ ! و يدفعون التفردَ بمثل هذا ! فالتفرد المعنيُّ في هذه الحالة هو التفرد النسبي ، لا مُطلقُ التفرد . و لا تَظُنَّنَّ أنهم غفلوا عن أنَّ الحديث مرويٌّ من غير الطَّريق التي وصفوها بالتفرد عن فلان ، فإنهم يعنون أنَّه لم يروه عن الزُّهري ( مِمَّن يُحتج به ويُعتبرُ بروايته ، أو يُحكم على الحديث بمُقتضى روايته ، أو من الثقات ) إلا مالك .