صـ 218
قال الإمامُ ابنُ حبان رحمه الله في مُقدِّمةِ"صحيحه" (1) :
"و أمَّا المُختلِطُونَ في أواخر أعمارهم ـ مثل: الجُرَيْريّ ، و سعيد بن أبي عَرُوبةَ ، و أشباهِهِما ـ ؛ فإنَّا نرْوي عَنْهُم في كتابنا هذا ، و نحتجُّ بما رووا ، إلَّا أنَّا لا نعتمدُ من حديثهم إلَّا ما روى عنهم الثِّقاتُ من القُدماء الَّذين نعلمُ أنَّهم سمعُوا منهُم قبل اختلاطهم ، و ما وافقُوا الثِّقَاتَ في الرِّوايات الَّتي لا نَشُكُّ في صِحِّتها و ثُبُوتها من جهةٍ أُخرى ؛ لأنَّ حُكمهم ـ و إن اختلطوا في أواخر أعمارهم ، و حُملَ عنهُم في اختلاطهم بعد تقدُّن عدالتهم ـ حُكْمُ الثِّقة إذا أخطأ ؛ أنَّ الواجب تركُ خطئه إذا عُلم ، و الاحتجاجُ بما نعلمُ أنَّه لم يُخطيء فيه ، و كذلك حُكْمُ هؤلاء: الاحتجاج بهم فيما وافقُوا الثِّقات ، و ما انفردوا ممَّا روى عنهُم القُدماءُ من الثِّقاتِ الَّذين كان سماعُهم منهُم قبل الاختلاط سواءٌ"اهـ .
اعلم ؛ أنَّ الأئمة النُّقاد يُفرقون بين ( الاختلاط ) و ( التغيُّر ) :
فالاختلاطُ: هو التَّغَيُّر الشَّديد الَّذي يُقضي إلى تغْيير حُكْم رواية الرَّاوي ؛ فيُقبلُ ما حدَّث به قبل الاختلاط دُونَ ما حدَّث به بعدَ الاختلاطِ .
أمَّا التَّغَيُّر: فهو عارضٌ يعرضُ لكل النَّاس ـ لحال الكبر و غيره ـ ، و قد يُؤثِّرُ في الحفظ و يضُرُّ الرَّاوي ، و قد لا يُؤثِّرُ ؛ فإن لم يُؤثِّرُ قُبلت روايتُه و لم تُردَّ .
ـــــــــ
(1) ( 1 / 161 ـ إحسان ) .