صـ 140
و من الشيطان . و الله ـ عز وجل ـ أسألُ أن يُوفقنا إلى كل خيرٍ ، و أن يُعلمنا ما جهلنا ، و أن يزيدنا علمًا بفضله و منه ، آمين .
قد عُرف أن"الحسن"عند الترمذي ، لا بُدَّ أن يكون مرويًّا من غير وجه ، كما قد نصَّ هو على ذلك ، فكيف يستقيم هذا مع وصف الترمذي بعض ما حسنه بأنَّه"غريب"أو"لا يعرفُهُ من غير هذا الوجه"؟
و الجواب: أنَّ مُرادهُ: أن هذا اللفظ أو هذا السياق غريبٌ لا يُعرف إلا من هذا الوجه ، لكن لمعناه شواهد من غير هذا الوجه ، و إن كانت شواهده بغير لفظه ؛ فهو"حسنٌ"باعتبار معناهُ ،"غريب"باعتبار لفظه .
و هذا ؛ كما في حديث"الأعمال بالنيات"؛ فإنَّ شواهده كثيرةٌ جدًّا من السُّنَّة ، مما يدل على أن المقاصد و النيات هي المؤثرة في الأعمال ، و أن الجزاء يقعُ على العمل بحسب ما نُوي به ، و إن لم يكن لفظ حديث عُمرَ ابن الخطاب مرويًّا من غير حديثه من وجهٍ يصحُّ (1) .
و أمَّا من قال: إن قول الترمذي"حسن غريب"مُراده به: أنَّه ( حسن لذاته ) ؛ فهذا قد أبعد جدًّا ، و أتى بما يُستنكر ؛ فإن الحسن لذاته ليس معروفًا في استعمال الترمذي ، و لا هو من اصطلاحاته الموجودة في كلامه . و الله أعلمُ .
ــــــــــــ
(1) "شرح علل الترمذي" ( 1 / 384 ـ 388 ) .