صـ 139
7 ـ و الحديث الذي يكون من رواية ( الضعيف الحفظِ أو المستور ) ، إذا اتصف أيضًا بهذه الأوصاف ـ أي: يكون سالمًا من الشُّذُوذِ ، مرويًا معناه من غيره وجهٍ ـ ؛ كان ـ عنده ـ ( حسنًا ) أيضًا . و ليس الحَسَنُ ـ هنا ـ هو الحسن لغيره ( بمعناه الاصطلاحي ) ؛ بل هو حسنٌ لتوفر أوصاف الحسن ـ عنده ـ فيه .
8 ـ و إذا قال في مثل هذا ـ أعني: رواية ( الضعيف الحفظِ أو المستور ) ـ:"حسن صحيح"؛ فهاهنا احتمالان:
أحدهما: أن يكون هذا من خطإ الاجتهاد .
و هذا أمرٌ وارد . و من وصف الترمذي بالتساهل في التصحيح ؛ فغالبًا يكون لتصحيحه مثل هذه الأحاديث ، و هي التي لا ترقى إلى الصحة ، و لو بمجموع طُرقها .
ثانيهما: أن يكون أراد صحة المعنى ، لا صحة الرواية .
و هذا موجود في استعمالهم ، و إن كان ناردًا .
و يتأكد ذلك بحمل قول الترمذي:"يُروى من غير وجه نحو ذلك"على ( المرفوع و الموقوف ) ؛ فإن هذا هو الظاهرُ ؛ فيكون معناه: يُروى معناه من غير وجه ، و لو موقوفًا ؛ ليستدل بذلك على أن هذا المرفوع له أصلٌ يعتضد به ، و هذا كما فعل الشافعيُّ ، حيث عضد المُرسلَ بقول الصحابي ، أو بعمل عامة أهل الفتوى به .
هذا ما ظهر لي في الجواب عن هذا الاشكال ؛ فإن كان من صوابٍ فيما قلته ؛ فهو من توفيق الله ـ عز وجل ـ ، و ما كان من خطإٍ ؛ فهون منِّي