صـ 18
و أشهر من سلك هذه الطريقة: الحافظ أبو عبد الله الحاكم النَّيْسَابُورِيُّ ؛ في كتابه"معرفة علوم الحديث"، ثم تبعه علي هذه الطريقة: الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح ؛ في"علوم الحديث"، و أكثر المتأخرين .
و سالكو هذه الطريقة يذكرون أولًا الأنواع ، و يفردون لكل نوع من أنواع علوم الحديث بابًا مستقلًا ، ثم أثناء كل باب يتعرضون للأصل الذي انبني عليه ذلك النوع ، و القاعدة التي يندرج تحتها ، وهكذا .
فمثلًا:"نوع الصحيح": يذكرون فيه شرائط صحة الحديث ، ولو تأملتها لوجدتها متفرعة عن"علم الجرح و التعديل"ـ و الذي هو عند أصحاب ( الطريقة الأولي ) أصل لهذه الأنواع ـ .
فائدة كل طريقة:
و علي هذا الأساس ؛ يظهر لك الفرق بين الطريقتين ، و أن كل طريقة منهما تخدم الطريقة الأخري:
فأصحاب الطريقة الأولى اشتدت عنايتهم بتحرير الأصول الكلية ، و كان هذا ضروريًّا ـ بطبيعة الحال ـ .
و أصحاب الطريقة الثانية تركزت عنايتهم بتمييز الأنواع بعضها عن بعضٍ ، و تحرير الفوارق الدقيقة التي تفصل بين نوع و آخر .
فهم ـ مثلًا ـ قد ذكروا الفروق الدقيقة بين"المرسل"و"المنقطع"