صـ 62
عاتب الله ـ سبحانه ـ المؤمنين الذين خاضوا فيه بغير سماع أو مشاهدة ؛ فقال {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ } [ النور: 15 ] . و بالله التوفيق .
الشرط الخامس:
قال ابن حجر في"نزهة النظر": فإذا انضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه ؛ فهذا المتواتر .
و ما تخلفت إفادة العلم عنه كان مشهورًا فقط ؛ فكُلُّ متواتر مشهور من غير عكس"."
ظاهر كلام الحافظ ابن حجر: أن إفادة العلم لسامع الخبر شرطٌ في التواتر ، و ليس هو ثمرة التواتر ، و أنَّ الخبر لا يُوصف بأنه متواتر إلا إذا أفاد العلم ، فإذا رواه عددٌ كثيرٌ و لم يُفِدِ العِلْمَ لم يَكُنْ متواترًا ؛ بل مشهورًا .
و هذا هو الصحيح: أن إفادة العِلم شرطٌ في التواتر ، و ليس ثمرة التواتر ، و ما جاء في كلام بعض أهل العلم مما أوهم خلاف ذلك ؛ فليس المقصود به ظاهره ؛ و إنما مرادهم: أنه حيث ثبت التواتر ؛ ثبت إفادة العلم ؛ إذ لا تواتر إلا بعد إفادة العلم . و الله أعلم .
التواتر نوعان: أحدهما تواتر لفظي ، و الآخرُ: تواتر معنويٌّ:
فأما التواتر اللفظي: فهو أن تجئ روايات متعددة ، عن جماعة من الرواة ، كل رواية منها لا يشترط فيها التواتر ، إلا أن هذه الروايات قد اتفقت ـ لفظًا و معنى ، أو معنَى فقط ـ ؛ بحيث إنَّ المعنى