صـ 163
اعلم ؛ أنَّ من أسباب وقوع السقط في الإسناد: أن الراوي قد يعمد إلى"التدليس"ليُسقط من الإسناد شيخًا أو راويًا أو راويين أو أكثر ، أو أن يسقط بعض رواة الإسناد فوق شيخه ؛ فهذه الوسيلة التي يتبعها ذلك المُدلس ، يتولد عنها ( انقطاع أو إعضال ) .
و على هذا ؛ فالتدليس ليس نوعًا من أنواع السقط مستقلًا ، و إنما هووسيلةٌ يتبعها الرَّاوي ليُحدِث في الرواية الانقطاع أو الإعضال .
و كذلك ؛"الإرسال الخفي"، يتولدُ عنه أيضًا وُقوعُ سقط في الرِّواية ، سواءٌ كان هذا السقط ( انقطاعًا أو إعضالًا ) .
إذًا ؛"التدليس"و"الإرسال الخفيُّ"إنما هما وسيلتان يتبعهما الرَّاوي لإحداث السقط في الإسناد ، و ليس"التدليس"نوعًا من أنواع السَّقط مُستقلًا ، و لا"الإرسال الخفيُّ"نوعًا من أنواع السقط مستقلًا .
و لهذا ؛ عدَّهما الحافظُ ابن حجر في"نزهة النظر"من ( ملحقات السقط من الإسناد ) ، و لم يجعلهما نوعين مستقلين ؛ فتنبه .
و بناءًا على هذا ؛ يستقيم أن يُوصف الحديثُ"المدلس"بأنه ( منقطع أو مُعضلٌ ) ، و كذا الحديثُ الذي وقع فيه"إرسال خفيٌّ"بأنه ( منقطعٌ أو مُعضلٌ ) ، فليعلم .
ـــــــــ