صـ 214
المتون"! و قال فيه أبو نُعيم الفضلُ بنُ دُكينٍ:"أخطأ شعبةُ في ثلاثمائة حديثٍ"."
هذه الثَّلاثُمائة حديثٍ لا تقدحُ في مثل شُعبة ؛ لجلالة قدره من جهة ، و لكثرة إصاباته فيما رواه من جهة أخرى ؛ إذ إنَّ الثلاثمائة حديثٍ شيءٌ قليلٌ في جنب ما رواه ، فلا يُؤَثِّرُ على حفظه و إتقانه و تثُّبته ، ثمَّ هي أخطاءٌ يسيرةٌ لا تتعدَّى أسماء الرُّواة ؛ فتُحتملُ من مثل شُعبةَ بن الحجَّاجِ الإمام الكبير .
و أنت إذا تأملت أخطاءه ؛ ظهر لك أنَّه ما كان يُبدلُ روايًا براوٍ غيره أبدًا ، و لا إسنادًا بإسنادٍ آخر ، و إنَّما يُخطيءُ في اسم الرَّاوي فحسبُ ؛ فكان ـ مثلًا ـ يُسمِّي ( أبو الثَّورين ) (1) ـ بالثَّاء المُثلَّثةِ ـ: ( أبو السوار ) ـ بالسين المُهملةِ ـ ، و لم يُحفظ عنه أنَّه أبدل ( مالكًا ) بـ ( عُبيد الله ) ـ مثلًا ـ .
( المُغَفَّلُ ) ـ عند المُحدثين ـ: هو الَّذي لا يُميِّزُ بين الأحاديث ؛ فلا يعرفُ حديثه من حديث غيره ، و كذلك من لُقِّن فتلقَّن التَّلقين . ذكر ذلك الإمام الحُميديُّ (2) .
ــــــــــــ
(1) و اسمه: محمَّد بنُ عبد الرحمن بن أبي بكر القُرشيُّ .
(2) و ذلك فيما حكاه عنه الإمامُ الخطيب البغداديُّ في"الكفاية" ( ص: 233 ـ 235 ) ، و ابنُ أبي حاتم في"تقدمة الجرح و التَّعديل" ( 1 / 1 / 3 ـ 34 ) .