صـ 127
و قد سبق أن ذكرنا في بعض صُور ( الحسن لغيره ) بعض ما لا يصلحُ أن يُحسن لغيره مما ظاهره يُوهم صلاحيته لذلك ، و لو تأملت الأمثلة المذكورة تبين لك أن عدم صلاحيتها للتقوية راجعٌ إلى خطإٍ في الإسناد أو خطإٍ في المتن ، فلأجل هذا لم تصلح للتقوية . و الله أعلمُ (1) .
تقدم أنَّ ( الحسن ) و إن كان يُحتج به كالصحيح ؛ إلا أنه دُون الصَّحيح و قاصرٌ عنه ؛ فكيف ساغ الجمعُ بينهما في الحُكم على حديث واحدٍ ؛ كقول الترمذي و غيره:"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ"؟! فإن هذا أمرٌ مُستشكلٌ ؛ إذ فيه إثبات لذلك القُصُور و نفيه !!
ما قيل في الجواب عن هذا الإشكال:
الجواب الأول: و هو جوابٌ لابن الصلاح (2) : أنَّ المُراد بـ"الحسن"الحسنُ اللُّغويُّ لا الاصطلاحيُّ .
و حاصله: أنَّ المراد بـ"الصحة"الصحة الاصطلاحية التي معناها: أنَّ الحديث في الدرجة العُليا من القبول ، أو اللتي دُونها بقليلٍ ، و المراد بـ"الحسن"الحسن اللغوي لا الاصطلاحي ، و الحسن اللغوي عبارةٌ عن اطمئنان النفس و استراحتها و قبولها للحديث ، و هذا لا يتناقض مع الصحة الاصطلاحية .
ــــــــ
(1) و كتابي"الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد و المتابعات"أصلٌ في ذلك ؛ فارجع إليه ، ففيه تفصيلٌ لا تجده في غيره . و بالله التوفيق .
(2) "علوم الحديث" ( ص: 55 ) .