صـ 253
رواه الناسُ عن زيد بن أسلم ، و إن كانوا اختلفوا عليه ، إلَّا أنَّهم لم يختلفوا في أنَّهُ من حديثه .
فجاء النَّضرُ بن إسماعيل أبو المغيرة القاصُّ ـ و فيه ضعفٌ ـ ، فرواه بإسنادٍ آخر ، عن أبي بكرة ، فقال: عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ابن أبي حازم ، عن أبي بكر ؛ به .
قال الإمام أحمد (1) :"لم يكن يحفظُ الإسناد ، روى عن إسماعيل حديثًا مُنكرًا ؛ عن قيسٍ: رأيتُ أبا بكرٍ أخذ بلسانه ، و نحن نروي هذا ؛ و إنَّما هذا حديثُ زيد بن أسلم".
الأوَّل: لا يضُرُّ ، و لا يُعتبرُ خلافًا ، بل يُجمع بالحمل على أنَّ للحديث أكثر من إسنادٍ .
و ذلك ؛ حيثُ يجيءُ كُلُّ إسنادٍ من قبل من يُعتمدُ على تفرُّده ، و حيثُ يرى النُقَّادُ صِحَّة الوجهين جميعًا ، و هو ـ حينئذٍ ـ يكُونُ تقويةً للحديث ، و ليس إعلالًا لهُ .
و اعلم ؛ أنَّ اللُّجُوءَ إلى الجمع إنَّما يكونُ حيثُ يكونُ الشَّيخُ الذَّي وقع عليه الخلافُ من الحُفَّاظِ المُكثرين ، الَّذين يُعرفون بالتَّوسُّعِ في الرِّواية ، و يُمكنُ لمثله أن يتحمَّلَ الحديث من طُرقٍ عدَّةٍ ، كالزُّهري و الثَّوري
ـــــــــــ
(1) "العلل"لابنه (5329) .