صـ 79
1 ـ أمَّا الغريبُ المُطْلَقُ ، فَحُكْمُهُ: أنَّ ذلك الرَّاوي المُتفرد به إمَّا أن يكون قد بلغ حدَّ الضَّبطِ و الإتقانِ ، و إما أن يكون قَريبًا من هذا الحدِّ ،
و إمَّا أن يكونَ بعيدًا منهُ:
فإن كان الأول ؛ فحديثه صحيحٌ يُحتجد به .
و إن كان الثَّاني ؛ فحديثه حسنٌ يُحتجُّ به أيضًا ، و هو دُونَ الأوَّلِ .
و إن كان الثالثِ ؛ فحديثه ضعيفٌ مردود .
2 ـ و أمَّا الغريبُ النِّسبيُّ: فإن كان مُقَيَّدًا بـ"ثقة"؛ فحُكمُهُ حُكْمُ الغرِيب المُطلق ؛ لأنَّ غير الثقة لا يُلتفتُ إليهِ ، و يبقى الكلامُ في الثقةِ المتفرد بروايته .
و إن كان مُقيدًا بالقيدين الآخرين ؛ فحُكمُهُ: أن يُنظَرَ إلى الطريق: فإن استوفى شروط الصحة ؛ فصحيح .
أو شروط الحسنِ ؛ فحسنٌ .
و إن نزل إلى درجة الضعيف ؛ فضعيفٌ .
و هذه الأحكام إنما تطردُ حيث لا قرينة ، لكن إذا احتفت قرينةٌ بالرِّواية يترجحُ بها خطأُ الثقة فيما تفرَّدَ به أو أصابةُ الضعيفِ ، فإنه ـ و الحالة هذه ـ يجبُ اعتبارُ هذه القرينة و العمل بما دَلَّت عليه ، و عدم إهمالِ ذلك ؛ فإنَّ هذا هُوَ مسلكُ العلُمَاءِ الكبار قديمًا و حديثًا . و سيأتي ذكرُ أهم هذه القرائن عندما نتناولُ"التفرد"في باب"الطعنِ في المرويِّ". و بالله التوفيق .