صـ 42
1 ـ و المراد بـ ( التَّصريح ) : أن ينسب ذلك المتن صراحةً إلي النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، سواء كان من قوله أو فعله أو إقراره ؛ كأن يقول الصَّحابيُّ أو التابعيُّ:"قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ: كذا و كذا"، أو:"كان رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ يفعل كذا و كذا"، أو:"فُعل بحضرة النبيِّ ـ صلي الله عليه وسلم ـ كذا وكذا"ـ و لايذكر إنكاره ـ صلي الله عليه وسلم ـ ؛ فهذا من المرفوع تصريحًا باتفاق العلماء .
و ليس لمجرد ذكر النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ في الحديث يصير الحديث بذلك مرفوعًا تصريحًا ؛ و المراد في ذلك إلي: سياق الحديث و دلالته على ذلك .
2 ـ و المراد بـ ( الحكم ) : أن يكون المتن ـ من حيث اللفظ ـ موقوفًا علي الصّحابيِّ ، و لكنه ـ من حيث الحكم ـ كالأحاديث المرفوعة إلي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ؛ و هي تلك المتون الموقوفة لفظًا ، التي انضمت إليها قرينة ـ لفظية أو حالية ـ يتبين منها أن هذا المتن لا يمكن أن يكون ممَّا قاله الصَّحابيُّ باجتهاده ؛ بل لابد و أن يكون أخذه عن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ.
1 ـ من ذلك: أن يخبر الصحابي عن أمر غيبي من الأمور المتعلقة بالأمم السابقة ، أو بأشراط الساعة و علامات يوم القيامة ، أو بأوصاف الجنة و النار ؛ فإن هذه الأمور لا يمكن للصحابي أن يدركها بمحض اجتهاده ؛ فلابد أنه أخذها إما من: كتاب الله ، و إما من: سنة رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ؛ فإذا لم يكن لما أخبر به ذكر في كتاب الله ؛ عرفنا أنه إنما أخذه من رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ .