صـ 187
وقت أدائه للحديث و روايته له ؛ فقد يتحمَّل الحديث و هو غير عدلٍ ـ لكفرٍ أو فسق أو بدعةٍ أو غير ذلك ـ ( بخلاف تعمُّد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ـ كما سيأتي ) ـ ، ثمَّ يتُوبُ ؛ فتُقبلُ روايتُه .
و لهذا ؛ فرق العُلماء بين ( سماع الطِّفل و روايته ) ؛ فتكلموا في صحة سماع الطفل من عدمها ، و لم يختلفو في عدم صحَّة روايته ؛ لأنَّ الطِّفلَ لا يعرفُ حقيقةَ الأشياء و لا يُميزُ الأخبار ، و الرواية مبينةٌ على استيعاب المرويِّ ، و الطفل ليس مُؤهلًا لذلك .
و هذا ؛ بخلاف الضَّبط ؛ فالضَّبطُ لا يتَّصفُ به الرَّاوي إلَّا إذا كان مُتحقَّقًا فيه ؛ وقت تحمُّله للحديث ، و وقت أدائه له . و الله أعلم .
تثبت العدالة بأحد أمرين:
1 ـ الشُّهرة و الاستفاضة:
فإذا كان الرَّاوي مشهورًا بالعدالة و استقامة الأمر ، و قد شاع الثناء عليه بين أهل العلم ؛ لم يحتج إلى تزكية أحدٍ إيَّاه .
مثل: مالك ، و الشافعي ، و أحمد بن حنبلٍ ، و اللَّيث بن سعدٍ ، و عبد الله بن المُبارك ، و شعبة بن الحجَّاج ، و إسحاق بن راهويه ، و من جرى مجراهم من الأئمة الحُفَّاظ .
2 ـ بتنصيص عالمٍ ـ و قيل: عالمين ـ عليها:
اتفق العلماء على أنَّ تزكية اثنين كافية ، و اختلفوا في قبول تزكية الواحد: