فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 336

صـ 260

الجمعُ بين الأحاديث الَّتي ظاهرُها التَّعارضُ إنَّما يتأتَّى حيثُ تكونُ تلك الأحاديث مُختلفةَ المخارجِ ـ أي: ليس فيها ما يدُلُّ على أنَّها رواياتٌ مُتعددةٌ لحديثٍ واحدٍ ( أو قصَّةٍ واحدةٍ ) ـ ؛ فحيثُ كان الأمرُ كذلك كان الجمعُ و التَّوفيقُ هُو السبيلُ المقَدَّمُ لنفي الخلافِ و التَّعارُضِ الظَّاهرِ بين هذه الأحاديثِ .

أمَّا إذا كان المخرجُ واحدًا ؛ فيبُعُدُ ـ حينئذٍ ـ الجمعُ بين الرِّوايات المُختلفةِ ، و لا بُدَّ في هذا من التَّرجيح ؛ بتقديم إحدى الرِّوايات على الأُخرى ؛ لأنَّ الجمع لا يصلُحُ إلَّا مع تعدُّد المخارجِ ؛ لنطمئنَّ إلى أنَّ الأحاديث مُتعدَّدةٌ ، و أنَّها في وقائعَ مُتغايرةٍ ، و ليس في واقعةٍ واحدةٍ .

حديثُ:"لا عدوى و لا طيرة ، و لا هامَّة و لا صفر و لا غول"، مع حديث:"فرَّ من المجذُومِ فرارك من الأسد".

و كلاهما في"الصحيح"، و ظاهرُهما التَّعارضُ ! فالأوَّل: ينفي العدوى و أن يكُون للمريض تأثيرٌ على المُصحِّ ، و الثَّاني: يُثبِتُ وُجودُ العدوى و تأثيرها عليه ؛ حيثُ أمرهُ بالفرار من المجذُومِ .

و قد سلك النَّاسُ في الجمع مسالكَ ، أشهرها مسلكان ؛ و هما:

الأول: أنَّ هذه الأمراض لا تُعدي بطبعها ؛ لكنَّ الله جعل مُخالطة المريض بها للصَّحيحِ سببًا لإعدائه مرضهُ . ثُمَّ قد يتخلَّفُ ذلك عن سببه ـ كما في غيره من الأسباب ـ .

و هذا مسلكُ ابن الصَّلاح ؛ تبعًا لغيره !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت