فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 336

صـ 259

و الآخر: ( و هو التَّرجيحُ ) أن يختلفا ، و لا دلالة على أيهما ناسخٌ ، و لا أيهما منسُوخٌ ، فلا يُذهبُ إلى واحدٍ منهما دون غيره إلَّا بسببٍ يدُلُّ على أنَّ الَّذي ذهبنا إليه أقوى من الَّذي تركنا .

و ذلك ؛ أن يكُونَ أحدُ الحديثين أثبت من الآخر ، فنذهبُ إلى الأثبت ، أو يكون أشبه بكتاب الله ، أو سُنَّةِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ( فيما سوى ما اختلف فيه الحديثان من سُنَّته ) ، أو أولى بما يعرفُ أهلُ العلم ، أو أصحَّ في القياس ، أو الَّذي عليه الأكثرُ من أصحابِ رسول الله صلى الله عليه و سلم ، أو غير ذلك من المُرجحات المُعتبرة عند أئمة هذا الشأن .

3 ـ و إذا لم يُمكن الجمعُ ، و لم يُعرف النَّاسخُ و المنسوخُ ، و لا أمكن التَّرجيحُ بين الحديثين ؛ وجب التَّوقُّفُ عن العمل بأحد الحديثين ، و قيل: بل يُحكمُ ـ حينئذٍ ـ باضطرابهما و تساقطهما .

قال الحافظُ ابنُ حجر (1) :"و التعبير بالتَّوقُّفِ أولى من التَّعبير بالتَّساقُطِ ؛ لأنَّ خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنَّما هو بالنسبة للمُعتبر في الحالة الرَّاهنة ، مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه . و الله أعلم".

قُلتُ: نعم ؛ إذا غلب على ظنِّ النَّاظر ـ بعد البحث و السَّبر ـ أنَّ الحديثين مُضطربان ، و أنَّهُ لا سبيل للجمع أو الترجيح ، فليس هُناك من مانعٍ من أن يُعبِّرِ بـ"التَّساقُطِ"أو"الاضطرابِ"، لا سيَّمَا إذا كان مسبُوقًا في ذلك من إمامٍ مُجتهدٍ . و اللهُ أعلمُ .

ــــــــــــــ

(1) "النُّزهة" ( ص/ 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت