صـ 265
العلماء ـ إليه ؛ فإنه من مزالق أقدام الفحول , وكم نقل العلماء عن السادة الأعلام من التصحيفات الغريبة , و لا سيما في الأعلام التي ليس للذهن فيها مجال , ولا هي شيء يُقاس , أو يأخُذُه الإنسان بقواعد وضوابط .
وأثره كبير وخطير ؛ حيث يؤدي في بعض الأحيان إلى الخلط بين الثقات والضعفاء ؛ فقد يكون الراوي صاحب الحديث ضعيفًا , فإذا صُحّف ينقلب فيصير اسمًا لآخر هو من الثقات !
و أحيانًا أخرى يؤدّي إلى إيهام تعدد رواة الحديث , بينما هو من رواية راوٍ واحد ؛ لأن الراوي إذا صُحّف اسمه فصار اسمه اسمًا لآخر ؛ فقد يُتوهم أن الحديث قد رواه رجلان ؛ لم يروه رجل واحد !
وربما يؤدي التصحيف في المتن إلى تغيير معنى الحديث بل إفساده ؛ فقد يكون اللفظ المُصحّف يحمل من المعاني ما لا يحتمله لفظ الحديث الأصلي ؛ بل ربما أدى إلى إدخال الحديث في باب فقهي غير الباب الذي هو بابه .
قد كان المتقدمون يطلقون"المُصَحَّف"و"المحرَّف"جميعًا على شيء واحد , و على إطلاقهم اعتبرهما ابن الصلاح ـ ومن تابعه ـ فنًّا واحدًا , ولكنّ الحافظ ابن حجر رحمه الله (1) جعلهما شيئين , وخالف بينهما ؛ فجعل ( التصحيف ) خاصًا بتغيير حرف أو حروف في ( نَقْط ) الكلمة , مع بقاء
ــــــــ
(1) "نزهة النظر" (ص:182)