صـ 243
مالكٍ و يحيى بن سعيدٍ و الثِّقات من أئمَّة العلم ، و لو احتجَّ رجُلٌ بحديثٍ غريبٍ ، وجدت من يطعنُ فيه ، و لا يحتجُّ بالحديث الَّذي احتجَّ به إذا كان الحديثُ غريبًا شاذًا"."
فهذا محمولٌ على ما انضمَّ إليه ما دلَّ على خطإ ذلك الثِّقةِ الحافظِ ، لا لمُجرِّدِ كونه تفرَّدَ .
و نحوه: قولُ الإمامِ أحمد (1) :"إذا سمعت أصحابَ الحديث يقولون:"هذا حديثٌ غريبٌ"، أو:"فائدةٌ"، فاعلم أنَّهُ خطأٌ ، أو دخل حديثٌ في حديثٍ ، أو خطأٌ من المُحدِّثِ ، أو حديثٌ ليس له إسنادٌ ، و إن كان قد روى شُعبةُ و سفيان".
و قد قال ابنُ رجب الحنبلي (2) :"و كان أكثرُ الحُفَّاظِ المُتقدمين ، فإنَّهُم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحدٌ ـ و إن لم يروِ الثقاتُ خلافهُ ـ:"إنَّهُ لا يُتابعُ عليه"، و يجعلُون ذلك عِلَّةٌ فيه ، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكُونَ ممَّن كثُر حفظُهُ و اشتهرت عدالتُهُ و حديثُه ـ كالزُّهري و نحوه ـ و رُبَّما يستنكرون بعض تفرُّدات الثِّقات الكبار أيضًا ، و لهم في كُلِّ حديثٍ نقدٌ خاصٌّ ، و ليس عندهُم لذلك ضابطٌ يضبطُهُ".
و ذلك: أن يكُونَ التَّفرُّدُ من رجُلٍ مُقِلٍّ ، و هو الذي لم يروِ غيرَ
ــــــــــــــ
(1) "الكفاية" ( ص: 225 ) .
(2) "شرح العلل" ( 2 / 582) .