صـ 330
النوع الثاني: ما يأخذه الواضع من كلام الحكماء (1) و الإسرائيليات (2) , ثم ينسبه إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
كما وقع في:"المعدة بيت الداء , و الحمية رأس الدواء", و"حب الدنيا رأس كل خطيئة", و غير ذلك .
قال الحافظ العراقي (3) ـ عن الحديث الأول ـ:"لا أصل له من كلام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ و إنما هو من كلام بعض الأطباء".
و الحديث الثاني من كلام مالك بن دينار , و هو مروي من كلام عيسى ابن مريم ـ عليه السلام ـ .
والنوع الثالث: ما يقع من راويه عن غير قصد إلى الوضع , و إنما سببه الوهمُ .
كما حكم الحفاظ بالوضع على الحديث الذي أخرجه ابن ماجه في
ــــــــــــــــــ
(1) كلام الحكماء الأقدمين , ككلام حكماء اليونان و حكماء الهند و حكماء الفرس و حكماء العرب: يعمد الواضع إلى حكمة أو مجموعة من الحكم المنقولة عن واحد من هؤلاء أو جماعة منهم , ثم يلصق بها إسنادًا و ينسبها إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
(2) ما يرويه أهل الكتاب على أنه من كلام كتبهم أو كلام رسلهم أو كلام أحبارهم , وخاصة اليهود منهم: يعمد أحد الوضاعين إلى قصة من قصصهم أو خبر من أخبارهم , ثم يلصق به إسنادًا , و ينسبه آخر الأمر إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
وأكثر ما يحاك من القصص حول تفسير القرآن الكريم صادر عن هذا المنبع , و لسنا نقول: إن كل ما ذُكر من هذا القبيل موضوع , فإن بعضه صحيح النسبة إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ , و منه جزء مروي في"الصحيحين", بل نحن نقرر أن أكثر هذا النوع يرجع إلى ما ذكرنا .
(2) "التبصرة والتذكرة" (1/276) .